القاضي النعمان المغربي

235

المجالس والمسايرات

إظهار ذلك بألسنتهم « 1 » كما أظهروه بأعمالهم لفعلوه ، ولكن لم يروا ذلك ينساغ لهم ولا يمكنهم فأبدوا أفعالهم القبيحة التي غلبتهم شهواتهم عليها . وجهل جهّال الناس أنّ ذلك منهم اقتراف للآثام ومعصية يرجى غفرانها بالإقلاع عنها والتوبة منها ، لما يرونهم ويظهرونه من / التمسّك بالإسلام ، وهم على ما هم عليه - وأوّلهم - من اعتقاد الكفر . أليس بذلك وصفهم عليّ عليه السلام لمّا نظر إلى معاوية اللعين في جمعه بصفّين فقال : هذه واللّه رايات أبي سفيان التي قاتلنا بها ونحن مع رسول اللّه ، واللّه ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر حتّى وجدوا عليه أعوانا فقاموا به . ثمّ قال المعزّ عليه السلام : سمعت المنصور عليه السلام يقول : ما أحصي ما كنت أسمع المهديّ عليه السلام يقول ويجمجم « 2 » إذا خلا ، غير مخاطب لأحد ، لا كالذي يجول الشيء بصدره وهو يجمجم « 3 » به ، حكاية عمّا يروى عنهم : أطعم / بنو هاشم وأطعمنا ، وسقوا وسقينا ، وفعلوا وفعلنا ، حتّى إذا كنّا كفرسي رهان قالوا : منّا نبيّ . واللّه ما نقرّ بهذا أبدا « 4 » ! ثمّ قال عليه السلام : واللّه لو تعلّقوا من الإسلام بشيء لظهر عليهم ، ولو أقرّوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله لما تناولوا ما تناولوه من عترته وأهل بيته . فقلت : القول ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن قد نالوا من الدنيا بسبب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإسلام الذي تسبّبوا إلى ذلك به ، ما قد نالوه ، فأقلّ ما كان يوجبه ذلك أن يرعوا له ولأهل بيته حقوقهم . فقال عليه السلام : / فأين العداوة الأصليّة والضغائن الجاهليّة والطبع الذي مضى عليه السلف وتبعه عليه الخلف من اعتقاد البغضاء وتوارث الشحناء ؟ هل يستقيم مع ذلك ميل لوجه من وجوه الخير في قول أو فعل ؟ ما ظنّك أنت بنفسك فيهم مع ما تعتقده من ولايتنا ؟ أتراك كنت مائلا إليهم بودّ أو بظاهر محبّة أبدا ، صنعوا بك ما صنعوا ؟

--> ( 1 ) في الأصل : باسنتهم . ( 2 ) في الأصل : ويقول ويحجم . ( 3 ) في الأصل : يحجم . ( 4 ) انظر هذه القولة معادة في ص 416 .